الشيخ البهائي العاملي
13
التعليقة على الرسالة الصومية ( مع تعليقات الخاجوئي )
فاضل زكي . وكان من فرسان الكلام ، ومن فحول أهل العلم ، وكثرة فضله تزري بالبحور الزاخرة عند الهيجان والتلاطم ، والجبال الشاهقة ، والأطواد الباذخة ، إذا قيست إلى علوّ فهمه كانت عنده كالنقط ، والدراري الثاقبة إذا نسبت إلى نفوذ ذهنه كأنّها حبط . حكى عنه الثقات أنّه مرّ على كتاب الشفاء ثلاثين مرّة : إمّا بالقراءة ، أو بالتدريس ، أو بالمطالعة ، وأخبرني بعضهم أنّه كان سقط من كتاب الشفاء عنده أوراق ، فكتبها من ظهر قلبه ، فلمّا عورض بكتاب صحيح ما شذّ منه إلّا حرفان أو حرف . وبالجملة الكتب المتداولة في الحكمة والكلام والأصول كانت عنده أسهل من نشر الجراد ، حتّى يمكن للناس أن يقولوا : إنّ هذا لشيء عجاب ، إن هذا لشيء يراد . وكان رحمه اللّه مع ذلك ذا بسطة في الفقه والتفسير والحديث مع كمال التحقيق فيها . وبالجملة كان آية عظيمة من آيات اللّه ، وحجّة بالغة من حجج اللّه ، وكان ذا عبادة كثيرة ، وزهادة خطيرة ، معتزلا عن الناس ، مبغضا لمن كان يحصّل العلم للدنيا ، عاملا بسنن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وفي نهاية الاخلاص لأئمّة الهدى عليهم السلام ، وذا شدّة عظيمة في تسديد العقائد الحقّة وتشديدها ، وذا همّة جسيمة في إجراء أمور الدين مجراها وتأييدها . وقال المحقّق الخوانساري في الروضات ( 1 : 114 ) : العلم العالم الجليل مولانا إسماعيل . . . كان عالما بارعا ، وحكيما جامعا ، وناقدا بصيرا ، ومحقّقا نحريرا ، من المتكلّمين الأجلّاء ، والمتتبّعين الأدلّاء ، والفقهاء الأذكياء ، والنبلاء الأصفياء .